السيد محمد تقي المدرسي

391

التشريع الإسلامي (مناهجه ومقاصده)

الفصل الأول : الكلمة الطيبة 1 / الكلمة حلة الفكرة ، والكلمة الطيبة تعبير عن الفكرة الطيبة . وهي التي تعبر عن الحق ، وتهدف الاصلاح ، وتثير نوازع الخير في النفوس ، وتجبر كسر النفس . والكلمة الطيبة هي القول الثابت ، والقول السديد ، والقول الميسور ، والقول اللين ، والقول المعروف ، والقول الكريم . وهذه الاقسام تشترك فيما يبدو في ميزة الحق والحسن ؛ فالمحتوى حق ، والأسلوب جميل . قال الله تعالى : أَلَمْ تَرَ كَيْفَ ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا كَلِمَةً طَيِّبَةً كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ أَصْلُهَا ثَابِتٌ وَفَرْعُهَا فِي السَّمَآءِ * تُؤْتِي اكُلَهَا كُلَّ حِينٍ بإِذْنِ رَبِّهَا ( إبراهيم / 24 - 25 ) 2 / وكذلك يقول الله سبحانه : يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ ءَامَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الأَخِرَةِ ( إبراهيم / 27 ) والقول الثابت - هو الذي يثبت المؤمن على الحق - كالدعوة إلى الله ، والتذكرة به ، والتوصية بالحق ، وتعليم الفقه ، وما أشبه . . 3 / وعند الشهادة يجب ان يقول الانسان القول الحق ، وكذلك عند اعطاء حق الناس . فلا يلوي لسانه بالباطل ، ليحسبه الناس حقا ، وما هو بالحق . ولعل ذلك هو المراد من قول الله سبحانه : وَلْيَخْشَ الَّذِينَ لَوْ تَرَكُوا مِنْ خَلْفِهِمْ ذُرِّيَّةً ضِعَافاً خَافُوا عَلَيْهِمْ فَلْيَتَّقُوا اللَّهَ وَلْيَقُولُوا قَوْلًا سَدِيداً ( النساء / 9 )